ابن عطاء الله السكندري
23
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) [ العنكبوت : 45 ] وأنت تخرج من الصلاة ومن مناجاة الحق سبحانه وتعالى في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] ، ومناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم بقولك السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته وهذا في كل صلاة ثم يخرج إلى الذنوب بعد هذه النعم التي أنعم اللّه بها عليك ( عن الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه ) أنه كان يحضر عنده فقهاء الإسكندرية والقاضي فجاءوا مرة مختبرين للشيخ فتفرس فيهم وقال يا فقهاء هل صليتم قط ؟ فقالوا يا شيخ وهل يترك أحدنا الصلاة ؟ فقال لهم قال اللّه تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) [ المعارج : 19 ، 22 ] فهل أنتم كذلك إذا مسكم الشر لا تجزعوا وإذا مسكم الخير لا تمنعوا ؟ قال فسكتوا جميعا فقال لهم الشيخ فما صليتم هذه الصلاة قط : إن تفضل عليك بالتوبة ، فمن فضله سبحانه وتعالى تبت إليه وإنك تذنب سبعين سنة فتتوب إليه في نفس واحد فيمحو ما عملته في تلك المدة : التائب من الذئب كمن لا ذنب له ، فالمؤمن كلما ذكر ذنبه حزن وكلما ذكر طاعته فرح ، قال لقمان الحكيم المؤمن له قلبان : يرجو بأحدهما ويخاف بالآخر يرجو قبول عمله ويخاف أن لا يقبل منه . ولو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . من أراد الجمع على اللّه فعليه بقيام أوامر اللّه . إذا اطلعت على زوجتك بخيانة فإنك تغضب عليها فكذلك نفسك قد خانتك في عمرك وأجمع العقلاء على أن الزوجة إذا خانت لا يأويها زوجها بل يطلقها فطلق نفسك . سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم تقوى اللّه وحسن الخلق فقيل له فما أكثر ما يدخل الناس النار ؟ فقال صلى الله عليه وسلم الأجوفان الفم والفرج ) « 1 » فاغسل قلبك بالندم على ما فاتك من اللّه عز وجل . غلطوا واللّه في النوائح على زوجة أو زوج أو والد أو ولد بل كان من حقهم أن يقيموا النوائح على فقدانهم تقوى اللّه من قلوبهم .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 360 ) ، والترمذي ( 4 / 363 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1418 ) وأحمد في الشعب ( 4 / 361 ) ، ( 6 / 239 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( ص 110 ) .